الجزيرة توك: منبر رائد لصحافة المواطن
في أي وقت تقوم فيه بزيارة موقع "الجزيرة توك" فستجد مقالات عدة حول شتى مواضيع الحياة: حرية الصحافة في مصر, مهرجان دبي السينمائي, إضراب العاملين في مستشفيات الجزائر والحدث الأشهر هذه الأيام وهو إلقاء الحذاء على الرئيس الأمريكي بوش بالعراق. لن يجذبك التنوع الكبير في المواضيع المطروحة وحسب, بل ستندهش عندما تعلم أن هذه الأخبار قام بكتابتها مواطنون عاديون وليس صحفيين محترفين.
منذ إطلاقه في يونيو 2006 بواسطة أحمد عاشور ومحمد تولا, صار موقع "الجزيرة توك" موقعا تفاعليا يحصد الجوائز الواحدة تلو الأخرى إذ يقدم مفهوما جديداً وهو "صحافة المواطن" حيث يقوم مواطنون عاديون بصنع الخبر الصحفي وطرحه ليعلق عليه القراء الآخرون في مناقشات إلكترونية تخلق بعدا جديدا في عالم الصحافة. ويعد الموقع هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط - كما يقول عاشور- موضحا أن غاية الموقع هو جذب المزيد من الشباب ليس فقط للتعليق على الأحداث والمواضيع اليومية بل والمشاركة في صنع الأخبار بطريقة أكثر تفاعلية وديناميكية في المنطقة.
ويتدفق حوالي تسعون ألف زائر يومياً على الموقع مما لفت انتباه المجتمع الإلكتروني العالمي إلى أن اختارته قناة DW الألمانية الشهيرة كأفضل موقع عربي وثاني موقع عالمي تقديرا لابتكارية الموقع ولكونه الرائد في المنطقة.
وسوف يشارك مؤسسو "الجزيرة توك" في الملتقى الإعلامي والذي ينظمه المجلس الأعلى للاتصالات فى السابع عشر من يناير 2009 تحت عنوان "الرقمية والتواصل الإعلامى: اندماج التكنولوجيا والصحافة", حيث سيناقش صحفيون عالميون الدور الفعال الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات في حياة المجتمعات عامةً والتغييرات التي أحدثتها في عملية تغطية الأخبار خاصةً.
ويعد موقع "الجزيرة توك" مثالا حيا على أمكانية استخدام التكنولوجيا في إيجاد مصادر غير تقليدية للخبر الصحفي واستقطاب فئات جديدة من الجماهير وجذب انتباههم. ويضم الموقع أقساما عدة منها: الصفحة الرئيسية والتي تضم أخباراً قام بتغطيتها مراسلو الجزيرة توك حول العالم. كما يضم منتدى للحوار حول مختلف الموضوعات والقضايا المحلية و الإقليمية و الدولية, بالإضافة إلى مدونة و قسم "الفيديو توك" والذي يقوم بطرح استفتاءات مصورة يتم عرضها على الموقع.
وتقوم فكرة الأخبار التي يصنعها المواطنون على أن الصحفي الحقيقي لا يشترط حصوله على دورة تدريبية خاصة أو أن يكون ذي خبرة أو تمرس بل تحركه دوافع خارجية تكمن فى أحداث هامة تجذب انتباهه أو دوافع داخلية تتمثل في امتلاكه الفضول والحس الصحفي الذي يدفعه باستمرار إلى البحث عن الأخبار سواء في محيط مجتمعه الصغير أو بشكل أوسع عالميا.
وتتنوع أشكال صحافة المواطن: فقد يلتقط الشخص صورة معبرة عن حدث ما أو يكتب خبرا صحفيا كاملا. وبينما قد تعتمد الصور على الصدفة ووجود الشخص في مكان الحدث في الوقت المناسب لالتقاط الصورة, تعتمد الأخبار المكتوبة على رغبة الشخص في تقصى الحقيقة والبحث عن المواضيع والأخبار ذات الأهمية الصحفية.
ويعد البحث عن الأخبار ذات القيمة الصحفية هو القاسم المشترك بين صحافة المواطن والصحافة التقليدية وكذلك, فإن ذات العامل هو ما يفرق بين كلا النوعين. فما قد يعتبر خبراً هاما بالنسبة لقارئ ما قد يعتبر أقل أو دون أهمية بالنسبة لآخر وخاصة كلما كان جمهور الوسيلة الإعلامية في ازدياد. ولذلك صارت وسائل الإعلام - المعتمدة على التفاعل مع الجماهير- تتبع ما يعرف بالإستراتيجية "المحلية الدولية" حيث تمزج بين الأحداث والأخبار المحلية و الدولية والتي يتم تناولها بعيون مواطنين عاديين شهدوا تلك الوقائع أو عاشوها ومروا بها.
ويعد مفهوم صحافة المواطن مفهوما جديدا نسبيا في الشرق الأوسط برغم شهرته في دول أخرى حول العالم. وبرغم بعض الانتقادات الموجهة لصحافة المواطن فيما يتعلق بمدى دقة الأخبار المطروحة من خلاله, قامت العديد من المنظمات و الهيئات الإعلامية باستقطاب هذا النوع المغاير من الصحافة أملا في جذب عدداً أكبر من الجماهير لمواقعهم الإخبارية الإلكترونية. فمثلا, إذا قمت بزيارة موقع شبكة السى أن أن العالمية, فستجد قسم ال" i-Report" بالموقع كما ستجد قسما مماثلا عند زيارتك لموقع شبكة MSNBC الإخبارية وهو قسم Newsvine و كلها أقسام مخصصة لعرض الإسهامات والمواد الإخبارية التي يصنعها القراء.
وتعد شبكة الجزيرة هي الرائدة في الوطن العربي من حيث الاستعانة بهذا الاتجاه الصحفي الجديد, إذ قامت بإطلاق موقع "الجزيرة شارك" بغية تشجيع كافة المستخدمين على تقديم إسهاماتهم الإخبارية سواء بالنصوص فقط أو باستخدام الوسائط المتعددة من خلال كاميرات الويب أو كاميرات الفيديو وكذلك الهواتف المحمولة.
إن المستقبل مازال يحمل في جعبته الكثير من التحديات والفرص لصحافة المواطن. وبينما لا يزال الكثيرون يراقبون ذلك الاتجاه الجديد, فإنه من المؤكد أن صحافة المواطن قد أضفت بعدا جديدا لعملية صنع الأخبار الصحفية بالسماح للمواطن العادي ذو الفضول و الدافع والحس الصحفي بأن يصبح مشاركا وليس فقط متلقيا للخبر.