استطلاع آراء الجمهور حول خدمات الانترنت

استشارة حول أمن الإنترنت
يؤمن كل ولى أمر بان الانترنت هو حلقة الوصل التي تربط أبناءه ببقية العالم كما انه مصدرا للمعلومات القيمة التي كان يصعب الوصول إليها في السابق إلا من خلال المكتبات فقط. كما يعي الآباء أيضاً أن شبكة الانترنت إذا لم يتم مراقبتها قد تعرض الأطفال للعديد من الصور والمعلومات الضارة خاصة في ظل حجم الانترنت الهائل وتشعباته وإمكانية عرض بعض المواقع لمواد مضرة في صور مبتكرة. ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومة إذاً لحماية مستخدمي الانترنت من المحتويات الضارة؟
وقريبا سيقوم المجلس بطرح استشارة عامة ليتلقى آراء الجمهور وتعليقاتهم على السياسات المقترحة لتأمين خدمة الانترنت بما يعكس آراء المجتمع القطري. ويود المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي قطر) أن يوضح لجميع الأطراف المعنية بالاستشارة العامة التي يعتزم إجرائها حول تأمين خدمات الانترنت بدولة قطر أن الاستشارات العامة هي جزء من فلسفة وأهداف المجلس المبنية على استطلاع آراء وتعليقات الأطراف المعنية والاسترشاد بها في سبيل زيادة الثقة في استخدام الانترنت.
وبرغم أن المجلس الأعلى للاتصالات غير مخول قانونياً بتنظيم محتوى الانترنت، إلا أن حرصه على تلقى تعليقات وردود فعل الجمهور على هذه الاستشارة المقترحة ينبع من إدراكه بأن النقاش والحوار البناء حول أمن الإنترنت من شأنه أن يساعد كافة مستخدمي الانترنت ومقدمي خدمات الانترنت وغيرهم على اتخاذ قرارات سليمة فيما يتعلق بإدارة محتوى الانترنت.
وتأتى الاستشارة العامة المقترحة كجزء من التزام الأعلى للاتصالات بالشفافية وإشراك الجمهور في القضايا الهامة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمساعدة في تحقيق هدفه المتمثل في بناء مجتمع المعرفة.
وقد كان لنا هذا اللقاء مع السيد/ فاروق احمد مدير قسم حماية البنية التحتية الحساسة بالأعلى للاتصالات ، لمعرفة المزيد عن هذه الاستشارة.
بدايةً، ما هو هدف السياسة المقترحة من قبل الأعلى للاتصالات لإدارة محتويات الانترنت؟
تهدف السياسة التي بصددها الأعلى للاتصالات إلى تحديد المبادئ والضوابط التي تضمن توافر خدمة الانترنت بما يناسب احتياجات المجتمع ككل مع توفير مجموعة من التوجيهات الواضحة لمزودي خدمات الانترنت لتلبية هذه الاحتياجات. ومن الأهداف التي تسعى السياسة لتحقيقها: زيادة ثقة المجتمع في اعتماده على استخدام الانترنت من خلال معالجة قضايا المحتويات الغير لائقة والأنشطة المريبة وتوفير الشفافية في إدارة شبكة الإنترنت في دولة قطر وكذلك توفير الآليات التي تضمن معالجة شكاوى وتعليقات المجتمع المتعلقة بأمن الإنترنت بطريقة عادلة وفعالة وعلى نحو منتظم ومساعدة مقدمي خدمات ومحتويات الإنترنت على تقديم خدماتهم بما يتناسب مع المتطلبات القانونية والتنظيمية ، وضمان أن خدمات الإنترنت داخل دولة قطر تقدم بمستوى منتظم من الاتصال والجودة بغض النظر عن مقدم الخدمة او قناة التوصيل. بعبارة أخرى، يمكن القول أننا نريد التأكد من إزالة كل ما يعوق الناس من استخدام الانترنت وإيجاد السياسات التي يجب على مقدمي خدمات الانترنت (حاليا كيوتل وفودافون) تطبيقها للتعامل مع المحتويات غير اللائقة والأنشطة المريبة.
ما هى المجالات التي تتناولها هذه السياسة؟
تغطى السياسة المقترحة من قبل المجلس المجالات التالية: فلترة محتويات الإنترنت سواء على خدمة انترنت المنازل أو الأعمال وكيفية تصحيح أخطاء الفلترة ونوع المحتويات التي يمكن استضافتها على الحاسبات الخادمة وما هو نوع البيانات التي يمكن الاحتفاظ بها لأغراض أمنيه وتعريف المستخدم واستخدام وسائل إخفاء الهوية وكذلك الأماكن العامة المزودة بالإنترنت ومدى مستوى الأمن فيها ومرونة وحماية مقدمي خدمات الإنترنت، وكيفية التعامل مع الأنشطة المريبة وإدارة الحوادث المتعلقة بالأمن الالكتروني.
ماذا عن الاستشارة التي سيقوم الأعلى للاتصالات بطرحها الكترونياً؟
كجزء من التزامه بتحقيق الشفافية ومشاركة المجتمع في وضع السياسات والضوابط، سيقوم المجلس الأعلى للاتصالات بطرح استشارة تتناول المجالات التالية: فلترة محتويات الانترنت والشبكات الاجتماعية والمواقع ذات الصلة، واستخدام خدمات الانترنت العامة ومراقبة المحتويات والرسائل غير المرغوب فيها على شبكة الإنترنت. تتيح الاستشارة استطلاع آراء وتعليقات الجمهور حول الكيفية التي يجب أن تكون عليها خدمة الانترنت في دولة قطر في المستقبل ومستوى تأمينها في البيت والعمل والأماكن الأخرى بما يعكس آراء المجتمع القطري.
فلترة محتويات الانترنت وإزالة المواد غير المرغوب فيها هل هي من مسؤولية مقدمي خدمات الانترنت أم الأعلى للاتصالات؟
في الوقت الراهن، فلترة الانترنت لإزالة المحتوى غير اللائق هي مسؤولية مقدمي خدمات الانترنت، ولكن في ظل مضي الأعلى للاتصالات قدما سيقوم بتحديد مجموعة من السياسات لمقدمي خدمات الانترنت تمكنهم من اخذ القرارات الصائبة في تحديد ما هو المحتوى المناسب وما هو غير المناسب. وما نسعى لتحقيقه هو وضع سياسة لفلترة الانترنت تأخذ في الاعتبار التوصيات التي سنحصل عليها من الاستشارة العامة التي سنطرحها قريبا.
نود التأكد من توافر آلية قويه يمكن الرجوع إليها للمساعدة في حالة حجب أو فلترة أي من محتويات الانترنت عن طريق الخطأ بحيث تسمح للمستخدمين إبلاغ مقدم الخدمة عن هذا الخطأ ومطالبته بإعادة النظر في قرار الحجب وفى حال عدم اخذ الإجراءات المناسبة من قبل مقدمي خدمات الانترنت بخصوص هذا الأمر، سيتم اللجوء للأعلى للاتصالات لتحديد ما ينبغي القيام به.
والفلترة ليست بالعلم الكامل. فلا يمكننا التأكد من أن كل شئ صغير قد تم حجبه. والتليفزيون يعد نموذجا جيدا فى تقديم ما يمكن أن يكون مقبولاً. فعندما تقوم بفتح تليفزيونك في وقت النهار فلا تتوقع أن ترى محتوى اباحي وذلك لان القناه لن تسمح بذلك، ونفس الأمر يجب أن يحدث مع الانترنت وان كان ذلك أكثر صعوبة لان كل شخص بإمكانه تقديم محتوى خاص على الانترنت. وما نحاول فعله هو التأكد من أن الجمهور العام يتلقى محتوى آمن.
ما هي الاعتبارات الخاصة التي سيتم أخذها مع الانترنت في بيئة الأعمال؟
أساسا، يختلف استخدام الانترنت في بيئة الأعمال تماما عنه في المنازل. أولا وقبل كل شيء، هناك ضوابط اجتماعية تمنع الموظفين من استخدام الانترنت بشكل غير لائق فيما بين زملائهم. وغالبا ما تكون هناك سجلات لمراجعة استخدام الانترنت في بيئة الأعمال، لذلك يمكن لصاحب العمل التحقق من المواقع التي تم زيارتها بواسطة الموظفين وبالتالي وضع سياسات تحدد للموظفين ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به من المواقع. وهذه المجموعة من الضوابط ليست بالعادة ما تكون موجودة بالمنزل.
منذ بداية خدمة الانترنت للأعمال في قطر لم تكن هناك فلترة للمحتويات. و إحدى المشاكل التي تواجهنا مع الانترنت داخل المدارس هي أن غالبية خطوط الانترنت داخل المدارس ما تكون انترنت أعمال بناءً عليه يجب عليهم فلترة المحتويات بأنفسهم. وغالبا ما تكون نوعية هذه الضوابط غير كافيه، ويرجع ذلك إلي أن برامج الفلتره الفعالة غالبا ما تكون مكلفة للغاية وتتطلب الكثير من العمل لضمان استمرار فعاليتها. فعلى سبيل المثال، وصلتنا شكاوى من المدارس بعدم فعالية هذه البرمجيات في فلترة المواقع ذات اللغة العربية.
لذلك، فإننا نود وضع آلية تسمح لمقدمي خدمات الانترنت بتقديم خدمات فلترة مطورة لمؤسسات الأعمال والمدارس ولكن مع الحفاظ على جودة الاتصال بالانترنت والذي يعتبر مطلبا هاما.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته بخصوص هذه الاستشارة؟
نود من الجمهور المشاركة بتقديم ردود فعل صادقة حتى تكون الاستشارة مفيدة ويشعر الجمهور بان لهم رأي مؤثر فيما يخص خدمة الانترنت في بلدهم كما نود أن يعرف الناس أن الفلترة ليست عملية رقابة وإنما تسعى لتلبية احتياجات الأغلبية قي قطر بما يتماشى مع معاييرنا الثقافية والدينية. ما نحاول القيام به هو ضمان أن يكون الانترنت بمثابة أداة مفيدة وآمنة لمجتمعنا وأطفالنا في المستقبل خاصة في ظل سياسة بناء الاقتصاد القائم على المعرفة.
- بقلم: زكريا فوزى
- ترجمة وتحرير: زكريا فوزى