الإعلان عن مبادرة الحوسبة السحابية بجامعة كارنيجى ميلونفى عالمنا اليوم، صار دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى خطط الأعمال المختلفة ضرورة حتمية وشرط أساسي من شروط النجاح. وحتى وقت قريب، كانت التكلفة العالية لبعض وسائل التكنولوجيا تشكل عائقاً أمام رجال الأعمال والمستثمرين الجدد، أما الآن وبفضل اتفاقية مشتركة وقعت حديثاً، بدأ عصر جديد من خدمات حاسوبية ذات أنظمة تخيلية يمكن من خلالها تخزين البيانات فى سيرفيرات لا ترتبط بمواقع الشركات. ها قد بدأت "الحوسبة السحابية" Cloud Computing في قطر.
فى مشروع هو الأول من نوعه فى الشرق الأوسط، أعلنت جامعة كارنيجى ميلون في قطر وجامعة قطر وجامعة تكساس آى أند أم وبالتعاون مع شركة آى بى أم IBM إطلاق أول مركز للحوسبة السحابية والذي سيقع في جامعة كارنيجى ميلون بصفة مبدئية. ويقول مجد صقر - المسئول عن المشروع بجامعة كارنيجى ميلون - أن تقنية التخيلية هي أساس المشروع، إذ أنه سيتم توفير عدد كبير من السيرفيرات ويحصل العملاء على أجهزة كمبيوتر تقوم على هذه الأنظمة التخيلية والتي تستطيع استخدام برامج التشغيل مثل لينوكس وويندوز وبهذا تمكنهم من إدارة أعمالهم بكفاءة.
ويشبه صقر الطريقة التي يمكن من خلالها الاستفادة من خدمات المشروع بالطريقة التى يتبعها الناس للحصول على خدمات الكهرباء فى حياتهم اليومية، إذ يكونوا فى العادة أمام خيارين: إما امتلاك مولدات للكهرباء فى منازلهم - وكأنهم يديرون السيرفيرات الخاصة بهم فى منازلهم - أو أن يسلكوا الاتجاه الآخر بدفع فاتورة الكهرباء طبقاً للكمية المستهلكة وهو ما يطابق ما يتبعه نظام الحوسبة السحابية. فمن خلال هذا النظام الجديد، يمكن للعديد من الشركات الاشتراك فى سحابة حاسوبية واحدة تتميز بخدمات موثوق فى جودتها تعمل بكفاءة مستمرة دون انقطاع وهكذا يمكن لكافة هذه الشركات رفع جودة وسرعة عملياتها. ولا تقف المزايا التى يقدمها مفهوم الحوسبة السحابية للأعمال عند السرعة أو الجودة بل تتسع لتشمل خفض التكلفة بصورة ملحوظة - بما فيها تكلفة استضافة السيرفيرات وتكاليف الطاقة المستخدمة والصيانة المستمرة للأجهزة.
ومن المتوقع أن تنعكس مزايا المشروع على مجالات عدة في قطر وليس فقط قطاع الأعمال. ويوضح صقر أن فكرة المشروع نبعت أساساً من وجود العديد من التطبيقات المستخدمة حالياً في قطر والتي تستخدم كميات هائلة من البيانات ولهذا تتطلب خدمات حاسوبية شديدة الكفاءة. وتشمل هذه التطبيقات البترول والغاز والتطبيقات البحثية الأكاديمية والعلمية والتطبيقات المتعلقة بالصحة وعلم الجينات والمعلوماتية الحيوية والبيئة والطاقة ورصد وتوقع إمكانيات السوق وكيفية إدارة وتقييم المخاطر وغيرها من التطبيقات.
ويشير صقر أن الحوسبة الحاسوبية تهدف أساساً إلى إيجاد نظام يمكن ويدفع جميع الناس نحو المزيد من الابتكار إذ أن عدم القيام بمثل هذه الخطوة فى قطر سوف يجعل الابتكار حكراً على أولئك الذين يملكون المصادر الكافية والمؤهلة لذلك. ويعد المشروع فى أولى مراحله حالياً، أما المرحلة الثانية فهي تهدف إلى إعادة الاستفادة مما تم إنجازه فى جامعات قطر وتكساس أى أند أم بحيث تظهر الأنظمة الثلاثة فى الجامعات الثلاثة وكأنها اندمجت فى سحابة حاسوبية واحدة وبهذا تتضاعف طاقة الحواسيب المستخدمة وذاكرتها وسعتها التخزينية بحيث يمكنها الاستفادة منها فى تطبيقات على مستوى أكبر وأضخم.
مثلما تحول الناس من الكتابة على الورق إلى التخزين على أجهزة الكمبيوتر، من المتوقع أن يتحولوا قريباً من التخزين على الهاردوير إلى الاستفادة من الحوسبة السحابية والتي لا حدود لإمكانياتها ولا تتقيد أبداً بمكان واحد لتخزين البيانات.
- بقلم: مينا ناجى
- ترجمة وتحرير: مينا ناجى