بقلم د. حصة الجابر
الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
اليوم وبينما تحتفل مختلف دول العالم باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، نقف مبهورين أمام التطور السريع لصناعة الاتصالات وكيف بدأت باستخدام التلغراف ووصلت إلي تحديثات تويتر Twitter.
وقد اختار الاتحاد الدولي للاتصالات موضوع "حماية الأطفال في الفضاء السيبرانى" ليكون عنواناً لليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات لهذا العام ليذكرنا بأن التغييرات التي طرأت على مجال الاتصالات لم تقف على توفير المنافع الهائلة فقط، بل تتطلب منا أيضا اليقظة والحيطة لضمان استخدام وسائل التكنولوجيا الجديدة في الجوانب المفيدة فقط.
تقدم الإنترنت مزايا رائعة للكبار والأطفال على حد سواء، إذ تمكنهم المصادر الإلكترونية من تطوير الأداء المدرسي، وتوسيع الآفاق التعليمية، والاطلاع على ثقافات أخرى والحفاظ علي شبكة من المعارف في مختلف أرجاء المعمورة. وتثبت الدراسات أن الاستخدام الفعال للإنترنت من قبل الأطفال يؤدى إلى تفوقهم دراسياً وتميزهم مهنياً في نهاية المطاف.
غير أن كل الفرص المتاحة على الانترنت لمساعدة الطفل على تنمية مهاراته الشخصية والاجتماعية تعج بالمخاطر، فهناك الغرباء الذين يمكنهم التواصل مع الأطفال عن طريق خداعهم وإيمائهم أنهم أصدقاء لهم، وهناك الرسائل المخترقة (spam) للقوائم البريدية والمحملة بالمواقع التي تعرض مواد جنسية صريحة، وطلبات الحصول على المعلومات الشخصية للمسابقات أو الاستبيانات واستخدامها بطرق غير مصرح بها، وكذلك هناك ظاهرة التعدي الإلكتروني "cyberbulling" التي صارت في تنامٍ متزايد حيث يقوم المتعدى باستخدام وسائط إلكترونية مثل النصوص المكتوبة أو رسائل البريد الإلكتروني بهدف تهديد أو تخويف وترهيب الأطفال، بالإضافة إلى وجود عدد لا حصر له من المواقع سهلة النفاذ وبعض غرف الدردشة التي تحوي معلومات مفصلة عن الألفاظ المبتذلة والأنشطة التي تحث على العنف والتعصب.
إن حماية الأطفال وضمان سلامتهم على الإنترنت هي مسؤولية يشارك فيها الفرد والمجتمع على حد سواء. فالأسرة وأولياء الأمور والأصدقاء والمعلمون، وكل من يعنيه أمر الأطفال يجب أن يلعب دوراً في الحفاظ على سلامتهم.
إن المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آى سى تى قطر) - ومن خلال
فريق مركز قطر للاستجابة لطوارئ الحاسبات (كيوسيرت) - وإدراكاً منه لأهمية دور المعلم في التأثير على الطلاب وتقديم رسالة تربوية هادفة ، سيواصل العمل مع المجلس الأعلى للتعليم والمدارس الحكومية والخاصة في دولة قطر لعقد ورش عمل تدريبية للمعلمين بهدف رفع الوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت. وستساعد الورش- التي سيتم تقديمها باللغتين العربية والإنجليزية- المعلمين على تطوير أساليب جديدة يمكنهم من خلالها عرض المخاوف الأمنية للطلاب بطريقة تلائم جميع الفئات العمرية . كما سيتعرف المعلمون على كيفية مشاركة الأسرة في حماية الأطفال في الفضاء السيبرانى.
وسوف نتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة والاتحاد الدولي للاتصالات لوضع برامج توعوية عن أمن الشبكات للمدارس لمساعدة الطلاب والمعلمين على فهم كيفية استخدام الإنترنت بشكل آمن لحماية أنفسهم وحماية الآخرين.
ويلتزم المجلس الأعلى للاتصالات بإنشاء موقع على بوابة " حكومي" لتعريف الأطفال بالمخاطر الأمنية ونقاط الضعف التي يمكن أن يكونوا عُرضة للسقوط فيها. وسيتضمن الموقع السياسات والأدوات والمصادر وأفضل الممارسات المتعلقة بجميع جوانب السلامة في التعامل مع الإنترنت. كما سيوفر الموقع - الذي سيراعى فيه سهولة الاستخدام للأطفال والمعلمين وأولياء الأمور - قسماً خاصاً لتقديم المساعدة عبر الإنترنت للأطفال على وجه الخصوص لتعليمهم الخطوات التي يجب اتباعها عند رؤية ما يثير قلقهم أو يزعجهم أثناء وجودهم على الإنترنت. ومن خلال الموقع، سيتمكن الأطفال الكترونيا من التبليغ فوراً عن المشكلة الأمنية التي قد تواجههم في الفضاء السيبراني وسيتم إخطار الجهات المختصة بذلك.
والمجلس الأعلى للاتصالات ملتزم أيضاً بالعمل داخل حدود الدولة على مواجهة جميع القضايا الحساسة في هذا المجال. وسوف نشارك بفعالية مع الاتحاد الدولي للاتصالات في جهوده لوضع مبادرة لحماية الأطفال عبر الإنترنت، والتي تعد بمثابة جهد عالمي لمعالجة قضايا الأمن السيبرانى قانونياً وتقنياً وتنظيمياً.